الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
164
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
من بقايا رجال الحلّ والعقد ؟ أو أنّه ناوأه في الأمر وغدر به وكاده ، لمّا ظهر من أجناده الخور والفشل ؟ وقلبوا على إمام الحقّ ظهر المجنّ « 1 » ، وحدت بهم المطامع والميول إلى أن يسلموه لمعاوية إن قامت الحرب على أشدّها ، فالتجأ الإمام إلى الصلح صونا لدماء شيعته ، وإبقاء على حياة ذويه . لفت نظر : إنّ حديث معاوية : « من مات بغير إمام ، مات ميتة جاهليّة » أخرجه الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد « 2 » ، وأبو داود الطيالسي في مسنده « 3 » من طريق عبد اللّه بن عمر . وهذا الحديث معتضد بألفاظ أخرى من طرق شتّى ؛ منها : قوله صلّى اللّه عليه وآله : « من مات وليس في عنقه بيعة ، مات ميتة جاهليّة » « 4 » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « من مات وليس عليه طاعة ، مات ميتة جاهليّة » « 5 » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة » « 6 » .
--> ( 1 ) - [ قوله : « فيقلبون عليه ظهر المجنّ » مثل يضرب في شخص يودّ صاحبه ثمّ ينقلب عليه فيعاديه ، و « المجنّ » هو الدرع . وتوضيح هذا المثل : أنّ العسكر عندما يواجه جيوش العدوّ يجعل وجه الدرع إلى جهة العدوّ وظهره إلى جهتهم ، فإن غدر أحدهم فالتحق بالعدوّ يكون درعه إلى الجهة المعاكسة ؛ أي يكون وجه الدرع إلى جهة العسكر ، وظهر الدرع إلى جهة العدوّ . وفي حديث عن أمير المؤمنين عليه السّلام يقول فيه لابن عبّاس : « إنّي أشركتك في أمانتي ، ولم يكن رجل من أهلي أوثق منك في نفسي ، فلمّا رأيت الزمان قد كلب ، والعدوّ قد حرب ، قلبت لابن عمّك ظهر المجنّ . . . » ؛ انظر النهاية ، ابن الأثير 1 / 308 ؛ مجمع البحرين ، الطريحي 4 / 174 ؛ شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 16 / 167 - 169 ] . ( 2 ) - مجمع الزوائد 5 : 218 . ( 3 ) - مسند الطيالسي : 259 . ( 4 ) - انظر صحيح مسلم 6 : 22 [ 4 / 126 ، ح 58 ، كتاب الإمارة ] . ( 5 ) - مسند أحمد 3 : 446 [ 4 / 476 ، ح 15269 ] . ( 6 ) - شرح المقاصد للتفتازاني 2 : 275 [ 5 / 239 ] .